عباس حسن

492

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

18 - أن يكون المبتدأ مضافا إلى اسم موصوف بموصول صلته ظرف ؛ نحو : كاتب الرسالة التي معك فقدير . 19 - أن يكون المبتدأ مضافا إلى اسم موصوف بموصول صلته جار مع مجروره ؛ نحو : مؤلف الكتب التي في الحقيبة فعظيم . وفي جميع الأمثلة السابقة يجوز أن يكون الخبر مفردا ، أو جملة ، أو شبه جملة . ولا بد من خلو الجملة بعد المبتدأ من أداة شرط - كما سبق . تلك هي أشهر الصور التي يقترن فيها الخبر بالفاء - وجوبا في واحدة . وجوازا في الباقي - لغرض هام ، هو : النص على مراد المتكلم من ترتب الخبر على الكلام الذي قبله ، وإبانة أن الخبر نتيجة مترتبة على ما سبقه . ولو فقد شرط من الثلاثة التي بيناها لامتنع دخول الفاء على الخبر ؛ فمثال فقد العموم : سعيك الذي تبذله في الخير محمود . ومثال فقد الاستقبال . الذي زارني أمس مشكور . ومثال الجملة الفعلية الواقعة صلة أو صفة وهي غير صالحة لأن تقع شرطية لاشتمالها على ما ، أو : لن ، أو : قد ، أو . . . أو : إلخ . الذي لن يزورني مسئ . . . ومثل هذا يقال في الصفة أو الصلة التي لم تستوف الشروط . وقد تدخل الفاء جوازا - ولكن بقلة - في الخبر الذي مبتدؤه كلمة « كل » إما مضافة لغير موصوف أصلا ؛ نحو : كل نعمة فمن اللّه ، وقول الشاعر « 1 » : وكلّ الحادثات وإن تناهت * فمقرون بها الفرج القريب وإمّا مضافة لموصوف لكن غير ما سبق « 2 » نحو : كل أمر مفرح أو مؤلم فنتيجة لعمل صاحبه . وإذا كان المبتدأ « أل » الموصولة وصلتها « 3 » صفة صريحة مستقبلة الزمن - جاز الإتيان بالفاء في الخبر نحو : الصانع والصانعة فنافعان . المخترع والمخترعة فمفيدان . ومنه قوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » . . . وفريق من النحاة منع دخول الفاء فيما سبق ، وأوّل الآية . وهذا رأى لا يصح الأخذ به مع وجود آية كريمة تعارضه ، كما لا يصح تأويل الآية لتوافقه . فالصحيح دخولها على الخبر ولو كان أمرا أو نهيّا .

--> ( 1 ) البيت الآتي نقله صاحب الأمالي ( ج 2 ص 307 عن ابن دريد ) . ( 2 ) في رقم 11 ، 12 ، 13 . ( 3 ) في ص 336 و 349 طريقة إعراب « أل » مع صلتها .